الشيخ محمد إسحاق الفياض

345

المباحث الأصولية

لأن استعمال المادة في أكثر من معنى يستلزم استعمال التثنية فيه أيضا كما مرّ . ثم إن هذا الاستعمال يكون على نحو الحقيقة ، كما هو الحال في استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى واحد . لمزيد من التوضيح نذكر نتائج البحث ، وهي كما يلي : الأولى : أن استعمال اللفظ المفرد في أكثر من معنى يكون على نحو الحقيقة لا المجاز ، فإن المجاز مبني على اعتبار قيد الوحدة في المعنى الموضوع له ، وحيث إن الألفاظ موضوعة للمعاني بما هي بقطع النظر عن الخصوصيات الذهنية والخارجية - منها قيد الوحدة - فلا يكون هذا القيد مأخوذا في المعنى الموضوع له ولا في العلقة الوضعية . الثانية : أن المراد من الوحدة ليس وحدة المعنى ذاتا ، إذ كل معنى بالذات واحد في مقابل المتعدد ، ولا تمنع هذه الوحدة عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، بل المراد منها الوحدة اللحاظية ونقصد بها عدم لحاظ معنى آخر في مقام الاستعمال ، فإن الوحدة بهذا المعنى تمنع عن استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، لا الوحدة بمعنى لحاظ المعنى مستقلا ، فإنها لا تمنع عن الاستعمال المذكور كما تقدم . الثالثة : أن ما قيل باستحالة أخذ الوحدة اللحاظية في المعنى الموضوع له - بدعوى أنها من مقومات الاستعمال فلا يمكن أخذها في المعنى المستعمل فيه ، وإلّا لزم أخذ المتأخر في مرتبة متقدمة وهو مستحيل - لا يرجع إلى معنى صحيح ، إذ مضافا إلى أن الوحدة اللحاظية بمعنى عدم لحاظ معنى آخر في مقام الاستعمال ليست من مقومات الاستعمال - إنه لا مانع من أخذها في المعنى الموضوع له ، ولكن في طول المعنى لا في عرضه ، فيكون المعنى مركبا من جزئين طوليين ، ويتحقق الجزء الطولي - وهو الوحدة اللحاظية - بنفس اللحاظ